الشيخ علي المشكيني

44

رساله هاى فقهى و اصولى

[ في المسمّى . . . ] ) . « 1 » الموضوع له اللّفظ قد يكون ممّا له وحدة حقيقيّة ، كطبيعيّ الإنسان ؛ وقد يكون ممّا له وحدة اعتباريّة ، كالدار ، وقطيع الغنم ، وغيرهما . فعلى الأوّل ، لا يمكن دخول شيء في ماهيّته تارةً ، وخروجه عنها أخرى ؛ فجنسه جنس أبداً ، وفصله فصل كذلك . نعم ، المصداق الخارجي له - كزيد وعمرو - يمكن فيه ذلك ؛ فقد يهزل ، ولا يبقى منه غير العظم والجلد ؛ وقد يسمن ، فيبلغ أضعاف ذاك المقدار ؛ وقد يكون تامّ الأعضاء ، وقد تقطع أغلب أعضائه ؛ وعلى كلّ حال ، فهو زيد حقيقةً ، كما سيأتي بيانه . وعلى الثاني ، فحيث إنّه أمرٌ اعتباريّ ، فيمكن القول بدخول شيء في ماهيّته تارةً وعدمه أخرى . وكذا زيادة شيء ونقصه فيها ؛ لبقاء ما يكون سبباً لانتزاع الوحدة الاعتباريّة لها من الملاك والغرض . وعلى هذا ، فالقول بإمكان تصوّر الجامع على كلّ مِن القول بالصحيح والأعمّ غير بعيد ، بأن يقال : إنّ الصلاة على القول بالصحيح موضوعة لحصّة خاصّة جامعة للأجزاء والشرائط الركنيّة على اختلاف مراتبها ، والمقرونة بما تيسّر من سائر الأجزاء والشرائط ، والمأتيّ بها خضوعاً للّه تعالى وقربةً إليه ، والمؤثّرة فعلًا في النهي عن المنكر ، أو في التقرّب إلى اللّه . وعلى هذا ، فإذا رأينا عدم صدق الصلاة عرفاً على المشتمل على أبدال الأركان الاضطراريّة ، كالمستلقي الذي يأتي بالتكبير بالقلب أو بالإشارة ، ويفعل الركوع والسجود أيضاً بالإشارة ، والغريق الذي يأتي بأربع تكبيرات مثلًا بدل أربع ركعات ، فهو غير ضائر ؛ فإنّها من المصاديق الشرعيّة التي لا يفهمها العرف ، فتدخل تحت الماهيّة حكومةً أو تخطئة ، كما قد تخرج بعض المصاديق منها كذلك . ويؤيّد هذا القول ورود الأخبار الصحيحة في تعيين الأركان ، وأنّ « الصلاة لا تُعاد

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 26 . .